الشنقيطي

341

أضواء البيان

نذكر من حججهم ، قد أوضحنا رده وإبطاله فيما ذكرنا . تنبيهات مهمة تتعلق بهذه المسألة التنبيه الأول اعلم أن المقلدين ، اغتروا بقضيتين ظنوهما صادقتين ، وهما بعيدتان من الصدق . وظن صدقهما يدخل أولياً في عموم قوله تعالى * ( إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِى مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ) * ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ) . أما الأولى منهما فهي ظنهم ، أن الإمام الذي قلدوه لا بد أن يكون قد اطلع على جميع معاني كتاب الله ، ولم يفته منها شيء . ولذلك فإن كل آية وكل حديث قد خالفا قوله فلا شك عندهم أن ذلك الإمام اطلع على تلك الآية وعلم معناها ، وعلى ذلك الحديث وعلم معناه . وأنه ما ترك العمل بهما إلا لأنه اطلع على ما هو أقوى منهما وأرجح . ولذلك يجب تقديم ذلك الأرجح الذي تخيلوه شيء من الوحي الموجود بين أيديهم . وهذا الظن كذب باطل بلا شك . والأئمة كلهم معترفون بأنهم ما أحاطوا بجميع نصوص الوحي ، كما سيأتي إيضاحه إن شاء الله . ومن أصرح ذلك أن الإمام مالكاً رحمه الله ، إمام دار الهجرة المجمع على علمه وفضله وجلالته ، لما أراد أبو جعفر المنصور أن يحمل الناس على العمل بما جمعه في موطئه لم يقبل ذلك من أبي جعفر ورده عليه . وأخبره أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرقوا في أقطار الدنيا ، كلهم عنده علم ليس عند الآخر . ولم يجمع الحديث جمعاً تاماً بحيث أمكن جمع جميع السنة إلا بعد الأئمة الأربعة . لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين تفرقوا في أقطار الدنيا روي عنهم كثير من